أبو علي سينا
181
أمراض العين وعلاجاتها
الضجر سريع الغضب ، فان الضجر والغضب كلها مما يحرك إلى العود ، ويجب أن يهجر الشراب والجماع والحمام . ومع هذا فلا يجب أن يستعمل القدح إلا بعد أن يقف الماء وينزل ما يريد أن ينزل منه ، ويغلظ قوامه قليلا ، ومن هذا يسمى الاستكمال ( وبعد المنفذ أسبه ) « 1 » . والفصد ضار له وغذاؤه ماء الحمص ليلزم الموضع الذي تحركه إليه المقدحة من أسفل العين ، ولذلك قد يؤخّر ذلك من المبدأ ، وإذا أردت أن تقدح ، تقدم إلى صاحب الماء بأن يغتذي بالسمك الطري ، والأغذية المرطبة المثقلة للماء ، ويستعمل شيئا مما هو مقو لمضرة الماء ، ثم يقدح . وبالجملة ، فان الماء إن كان رقيقا جدا ، أو غليظا جدا لم يطع القدح ، فإذا أردت أن تقدح ألزم العليل النظر إلى الموق الأنسي ، وإلى الأنف ، ويحفظ على ذلك الشكل ، فلا يكون بحذاء الكوة ، ولا في موضع شديد الضوء جدا « 2 » ، ثم يقدح يبتدئ ويثقب بالمثقبة ، أي بالمقدحة ، فيمرّ بين الطبقتين إلى أن يحاذي الثقبة ، ويجد هناك كفضاء وجوبة ، ثم من الصناع من يخرج المقدحة ، ويدخل فيها ذنب المهت « 3 » ، وهو ( الأقليد ) « 4 » إلى موافاة الثقبة ، ليهيء للطرف الحاد من المهت مجالا ، وليعوّد العليل الصبر ، ثم
--> ( 1 ) هكذا وردت في الأصل ، ولم نجد لها معنى معينا ، وربما كانت عبارة مقحمة . ( 2 ) لكي لا تتقبض الحدقة بالنور ، وبالتالي يصعب وضع المقدح في العين . ( 3 ) المهت : آلة جراحية وصفها أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي ( ت 400 ه - 1013 م ) في المقالة الثلاثين من كتابه ( التصريف لمن عجز عن التأليف ) . ووصفها خليفة بن أبي المحاسن الحلبي ضمن جداول الأدوات الجراحية في كتابه ( الكافي في الكحل ) من تحقيقنا . ( 4 ) لم نجد لكلمة ( الإقليد ) معنى في المراجع المتوفرة لدينا .